حيدر حب الله

524

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

على خط آخر كانت للطباطبائي وجهة نظر خاصة في أخبار الآحاد ، حيث لم يكن يرى لها حجية في قضايا العقيدة والتاريخ و . . غير الفقه وما شاكله ، وسوف نتعرّض لرأيه في الفصل الأخير من هذا الكتاب ، إن شاء اللّه تعالى . لكننا إذا حسبنا العلامة الطباطبائي ومدرسته على مشروع نقد السنّة ، فليس ذلك لأننا نريد أن نشابه بين حركته وحركة القرآنيين الشيعة ، فالأمر ليس كذلك بتاتا ، إنما لأنّ له دورا في الحدّ من اعتبار الروايات وتفعيلها في المناخ الفكري الديني . الفريق الخامس : إلّا أنّ عنصرا خاصا شهدته حركة نقد الحديث في الوسط الشيعي لم تعرف له مثيلا جادّا الأوساط السنية ، ألا وهو حركة نقد الأصول العقدية الشيعية ، ففريق كبير من نقّاد الحديث الشيعي كان ينتمي إلى حركة النقد العقدي التي شهدتها الأوساط الشيعية - سيما الإيرانية - منذ الثلاثينات من القرن العشرين وحتّى انتصار الثورة ، والتي غيبتها سيطرة الإسلام السياسي وطفو موضوعات الفكر السياسي وتطبيقاته على السطح واندفاعها إلى الواجهة ، ولهذا نرى أن بعض أسماء رجالات مشروع نقد السنّة كانت تتهم بالتسنّن ، وبأنّها خضعت لتأثير المدّ السلفي ( الوهابي ) في النصف الأوّل من القرن العشرين ، حيث تناول هذا الفريق الذي اتّهم بهذه التهمة موضوعات كانت ركّزت الفرقة الوهابية نقدها للشيعة عليها ، مثل زيارة القبور ، حيث ألّف حيدر علي قلمداران كتابه : زيارة وزيارتنامه ، كما ألّف أبو الفضل البرقعي ، وهو من أبرز وجوه هذا التيار ، كتابه : خرافات وفور در زيارات قبور ، وألّف عبد الوهاب فريد في هذا السياق كتابه : إسلام ورجعت ، حيث انتقد فيه عقيدة الرجعة المعروفة في الأوساط الشيعية ، ومثله علي أكبر حكميزاده في كتاب أسرار الألف عام . من هنا ، لاحظنا أنّ تسليط هذا الفريق الضوء على السنّة ، لم يكن مشروعا أساسيا داخل المنظومة المعرفية الدينية ، بقدر ما كان خطوة هادفة لنسف بعض العقديات الشيعية التي كان يراها هذا الفريق غلوّا في الدين وارتفاعا ، والخطوة الأبرز في هذا الصدد - كما سيأتي - كانت خطوة أبي الفضل البرقعي في كتابه الشهير : كسر الصنم ، وهو الكتاب الذي خصّص على ضخامته - حسب النص الفارسي - لنقد روايات الجزء الأوّل من كتاب أصول الكافي ، حيث احتوى هذا الجزء أبرز الموضوعات العقدية الخلافية بين الشيعة والسنّة ، وبالخصوص بين السلفية السنية المعاصرة والشيعة ، بدءا من موضوعات التوحيد وانتهاء بالإمامة ومباحث الحجّة . هذه هي الفئات الخمس التي رصدنا ظهورها في المجتمع الشيعي في العصر الحديث ، أي منذ بداية القرن العشرين ، وحتى اللحظة الحاضرة ، غير أنّ الشيء الملفت في أجواء هذا المشروع النقدي للسنّة المنقولة أنّه لم يشهد ردودا صاخبة مدوّنة بالحجم الذي